منع المطبوعات من التداول كمعوق

منع المطبوعات من التداول

كمعوق لحرية الفكر والبحث العلمى

أحمد سيف الإسلام *

 

تمهيد

لا قوام لحرية الفكر وحرية البحث العلمى بدون حرية إصدار وتداول وحيازة المطبوعات بكافة أشكالها، باعتبارها ما زالت من الوسائل الأساسية لنشر نتائج هذا الفكر أو البحث العلمى حتى يمكن وضعها تحت مجهر النقد والجدل الموضوعى للوصول إلى تصورات ونتائج أكثر دقة.

فلا قيمة لفكر يظل حبيسا فى صدر صاحبه، ولا قيمة لبحث علمى ما لم يعرض على المتخصصين ليقولوا كلمتهم فى نتائجه ومناهجه وافتراضاته. وليس من المغالاة القول إنه لا يوجد بحث علمى بدون نشر علمى مصاحب له ويضفى عليه ما يستحقه من وصف بأنه بحث علمى، لذلك درجت المؤسسات العلمية فى العالم أجمع على وضع قواعد للنشر العلمى الخاضع للتحكيم من قبل المتخصصين فى الفرع العلمى الذى ينتسب إليه البحث المعنى.

ونتفق مع ما ذهب إليه القاضى هولمز أحد قضاة المحكمة العليا الأمريكية بقوله: “إذا كان ثمة مبدأ دستورى يدعو إلى التعلق به أكثر من أى مبدأ سواه، فهو مبدأ حرية الفكر، ولا أعنى حرية الفكر للذين يؤيدوننا فيما نذهب إليه، ولكن أقصد بذلك حرية التعبير عن الفكرة التى نبغضها”.

وعلى نفس المنوال قال القاضى الأمريكى برانذير “إن الخوف من وقوع ضرر جسيم من حرية الصحافة والرأى لا ينهض وحده مسوغا لتقييد هذه الحرية والعصف بها. فقد آتى على الناس حين من الدهر كانوا يخشون فيه بأس الساحرات، ويحرقون فيه النساء. لذا فإن وظيفة الكلام تحذير الناس من عبودية المخاوف السقيمة، والتحلل من أسرها. فلكى يسوغ الحجر على حرية الكلام ينبغى أن يكون ثمة سبب معقول للتوجس من وقوع شر وبلاء مستطير إذا ما أطلق لهذه الحرية العنان، ويجب أن ينهض مبرر معقول للاعتقاد بأن الشر المبتغى توقيه هو شر خطير. وأنه إذا كان ثمة متسع من الوقت لبيان ما ينطوى عليه الكلام من خداع ومغالطة فعن طريق المناقشة لدرء الشر عن طريق التوعية القويمة، فإن العلاج الناجح هو المزيد من الكلام لا الإرغام على الصمت، أما القمع فلا يسوغ. وهذا على أى حال هو المبدأ الذى يجب أن يقوم عليه التوفيق بين حرية الرأى وحماية القيم الاجتماعية. “(ص 231 من ” التقييد القانونى لحرية الصحافة- دراسة مقارنة: د. محمد باهى محمد أبو يونس – ط 1994).

من هنا تظهر أهمية دراسة موقف النظام القانونى للبلد محل الدراسة من تنظيم المطبوعات. ويمكن معالجة هذا الموضوع من زوايا متعددة سواء من حيث مدى كفالة المشرع لحرية الرأى والتعبير- المقروء أو المسموع أو المرىء- باعتبار أن حرية تداول المطبوعات أحد مظاهرها، أو من حيث الرقابة المسبقة على المطبوعات، أو من حيث علاقته بحرية ملكية وإصدار الصحف، وسوف نركز بحثنا، وبشكل أساسى على منع تداول المطبوعات باعتبارها قيدا خطيرا على حرية الرأى والتعبير، ومن ثم على حرية الفكر والبحث العلمى، دون أن يعنى ذلك إغفال أهمية باقى الجوانب، ويرى الباحث أنه لفرط أهمية باقى هذه الجوانب فإن الأمر يحتاج لدراسات تفصيلية مستقلة لكل جانب على المستوى الميكرو.

وقد توزعت المواد المنظمة لموضوع منع المطبوعات فى النظام القانونى المصرى بين الدستور، قانون الإجراءات الجنائية، قانون العقوبات، قانون المطبوعات، قانون الصحافة، قانون الطوارىء: ناهيك عما جاء فى المواثيق الدولية التى صدقت عليها مصر، وأضحت جزءًا من البنية القانونية الداخلية بنشرها فى الجريدة الرسمية، وذلك إعمالا لنص المادة 151 من الدستور، والتى تمنح للمعاهدة الدولية قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة، وخضوعا لما تقضى به المادة 188 من نشر القوانين فى الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من تاريخ إصدارها والعمل بها بعد شهر اليوم التالى لتاريخ نشرها إلا إذا حددت لذلك ميعاداً آخر.

 

أولا : الإطار التشريعى

1- الدستور

م 45 “لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون.

وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة وفقا لأحكام القانون”.

م 47 “حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان حرية التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى”.

م 48 “حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغائها بالطريق الإدارى محظور، ويجوز استثناءً فى حالة إعلان الطوارىء أو فى زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى، وذلك كله وفقا للقانون”.

م 49 “تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمى والإبداع الأدبى والفنى والثقافى، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك “.

م 206 “حرية الصحافة مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور، وذلك كله وفقا للدستور والقانون”.

م 209/1 “حرية إصدار الصحف وملكيتها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة وللاحزاب السياسية مكفولة طبقا للقانون”.

 

2- الإعلان العالمى لحقوق الإنسان 1

م 18 “لكل شخص حق فى حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته فى تغيير دينه أو معتقده، وحريته فى إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حدةٍ”. (ص 13 من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان- إصدار المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- القاهرة – 93)

م 19 “لكل شخص الحق فى حرية الرأى والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أى تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”. (ص 13 من الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان- إصدار الأمم المتحدة- القاهرة- 81)

م 29 “1- على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذى يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نموا حرا كاملا.

2- يخضع الفرد فى ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التى يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق فى مجتمع ديمقراطى”.

م 30 “ليس فى هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أى حق فى القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه” (ص 16- أمم متحدة).

 

3- الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

م 4 “تقر الدول الأطراف فى هذا العهد بأنه ليس للدولة أن تخضع التمتع بالحقوق التى تضمنها طبقا لهذا العهد إلا للحدود المقررة فى القانون، وإلا بمقدار توافق ذلك مع طبيعة هذه الحقوق، وشريطة أن يكون هدفها الوحيد تعزيز الرفاه العام فى مجتمع ديمقراطى”.

م 5 “1- ليس فى الاتفاقية الحالية ما يمكن تفسيره بأنه يجيز لأية دولة أو جماعة أو شخص أى حق فى الاشتراك بأى نشاط أو القيام بأى عمل يستهدف القضاء على أى من الحقوق أو الحريات المقررة فى هذه الاتفاقية أو تقييدها لدرجة أكبر مما هو منصوص عليه فى الاتفاقية الحالية”.

2- “لا يجوز تقييد أى من حقوق الإنسان الأساسية المقررة أو القائمة فى أية دولة طرف فى الاتفاقية الحالية استنادا إلى القانون أو الاتفاقيات أو اللوائح أو العرف، أو التحلل منها، بحجة عدم إقرار الاتفاقية الحالية بهذه الحقوق أو إقرارها بها بدرجة أقل”. (ص 20- أمم متحدة).

م 15 “1- تقرر الدول الأطراف فى هذا العهد بأن من حق كل فرد:

(أ) أن يشارك فى الحياة الثقافية.

(ب) أن يتمتع بفوائد التقدم العلمى وبتطبيقاته.

(ج) أن يفيد من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن أى أثر علمى أو فنى أو أدبى من صنعه.

2- تراعى الدول الأطراف فى هذا العهد، فى التدابير التى ستتخذها بغية ضمان الممارسة الكاملة لهذا الحق، أن تشمل تلك التدابير التى تتطلبها صيانة العلم والثقافة وإنمائها وإشاعتهما.

3- تتعهد الدول الأطراف فى هذا العهد باحترام الحرية التى لا غنى عنها للبحث العلمى والنشاط الإبداعى.

4- تقر الدول الأطراف فى هذا العهد بالفوائد التى تجنى من تشجيع وإنماء الاتصال والتعاون الدوليين فى ميدانى العلم والثقافة”. (ص 49، 55 من المنظمة المصرية).

 

4- الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية

م 4 “1- يجوز للدول الأطراف فى الاتفاقية الحالية، فى أوقات الطوارىء العامة التى تهدد حياة الأمة والتى يعلن عن وجودها بصفة رسمية، أن تتخذ من الإجراءات ما يحلها من التزاماتها طبقا للاتفاقية الحالية إلى المدى الذى تقتضيه بدقة متطلبات الوضع، على أن لا تتنافى هذه الإجراءات مع التزاماتها الأخرى بموجب القانون الدولى ودون أن تتضمن تميزاً على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الأصل الاجتماعى فقط.

2- ليس فى هذا النص ما يجيز التحلل من الالتزامات المنصوص عليها فى المواد 6 و 7 و 8 (فقرة 1 و 2) و 11 و 15 و 18.

3- على كل دولة طرف فى الاتفاقية الحالية تستعمل حقها فى التحلل من التزاماتها أن تبلغ الدول الأخرى الأطراف فى الاتفاقية الحالية فوراً، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة، بالنصوص التى أحلت نفسها منها والأسباب التى دفعتها إلى ذلك وعليها كذلك، وبالطريقة ذاتها، أن تبلغ نفس الدول بتاريخ إنهائها ذلك التحلل”.

م 5 “1- ليس فى الاتفاقية الحالية ما يمكن تفسيره بأنه يجيز لأية دولة أو جماعة أو شخص أى حق فى الاشتراك بأى نشاط أو القيام بأى عمل يستهدف القضاء على أى من الحقوق أو الحريات المقررة فى هذه الاتفاقية أو تقييدها لدرجة أكبر مما هو منصوص عليه فى الاتفاقية الحالية.

2- “لا يجوز تقييد أى من حقوق الانسان الأساسية المقررة أو القائمة فى أية دولة طرف فى الاتفاقية الحالية استناداً إلى القانون أو الاتفاقيات أو اللوائح أو العرف، أو التحلل منها، بحجة عدم إقرار الاتفاقية الحالية بهذه الحقوق أو إقراراها بها بدرجة أقل”. (ص 38- أمم متحدة).

م 18 “1- لكل إنسان حق فى حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته فى أن يدين بدين ما، وحريته فى اعتناق أى دين أو معتقد يختاره، وحريته فى إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.

2- لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته فى أن يدين بدين ما، أو بحريته فى اعتناق أى دين أو معتقد يختاره.

3- لا يجوز إخضاع حرية الإنسان فى إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التى يفرضها القانون والتى تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

4- تتعهد الدول الأطراف فى هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم، فى تأمين تربية أولادهم دينيا وخلقيا وفقا لقناعتهم الخاصة”. (ص 26 من المنظمة المصرية).

م 19 “1- لكل فرد الحق فى حرية التعبير، وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أى نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود وذلك إما شفاهة أو كتابة أو طباعة وسواء كان ذلك فى قالب فنى أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

3- ترتبط ممارسة الحقوق المنصوص عليها فى الفقرة (2) من هذه المادة بواجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك، فأنها قد تخضع لقيود معينة، ولكن فقط بالاستناد إلى نصوص القانون والتى تكون ضرورية:

(أ) من أجل احترام حقوق أو سمعة الآخرين.

(ب) من أجل حماية الأمن الوطنى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق.

م 20 “- تمنع بحكم القانون كل دعاية من أجل الحرب”.

2- تمنع بحكم القانون كل دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية من شأنها أن تشكل تحريضا على التمييز أو المعاداة أو العنف” (ص 47- أمم متحدة).

 

5- الميثاق الافريقى لحقوق الإنسان والشعوب

م 8 “حرية الرأى والعمل والممارسة الحرة للأديان مكفولة، ولا يمكن أن يتعرض أحد تحت حكم القانون والنظام لإجراءات تقيد ممارسته لهذه الحريات”.

م 19 “1- كل فرد له الحق فى الحصول على معلومات.

2- كل فرد له الحق فى التعبير ونشر آرائه فى إطار القانون”.

م 27 “1- على كل فرد واجبات نحو عائلته ونحو المجتمع والدولة ونحو المجتمعات الأخرى المعترف بها قانونياً ونحو المجتمع الدولى.

2- تمارس الحقوق والحريات لكل فرد مع احترام حقوق الآخرين والأمن الجماعى والأخلاقيات والصالح العام”.

م 29 “سيكون أيضا على الفرد واجب:

1- حفظ التطور المتناسق للأسرة والعمل على تماسك واحترام العائلة واحترام والديه فى جميع الأوقات والمحافظة عليهم عندما يحتاجون ذلك.

2- خدمة مجتمعه القومى بوضع إمكانياته البدنية والمعنوية فى خدمته.

3- عدم تعريض الأمن العام للدولة التى هى وطنه ومحل إقامته للخطر.

4- المحافظة على تقوية أواصر التضامن القومى وخاصة إذا كان معرضا للخطر.

5- المحافظة على تقوية الاستقلال القومى ووحدة أراضى وطنه وأن يسهم فى الدفاع عنها طبقا للقانون.

6- أن يؤدى عمله بأحسن إمكانياته وكفايته، وأن يقوم بدفع الضرائب المفروضة حسب القانون لصالح المجتمع.

7- أن يحافظ ويقوى القيم الحضارية الأفريقية الإيجابية فى علاقاته مع أعضاء المجتمع الآخرين بروح من التسامح، والحوار والتشاور، وعلى العموم أن يسهم فى ترقية الكيان الأخلاقى للمجتمع.

8- أن يسهم بأقصى استطاعته وفى جميع الأوقات وعلى جميع المستويات فى تعزيز وتحقيق الوحدة الأفريقية”.

(ص 266 وما بعدها من القانون الدولى لحقوق الإنسان- د. منى محمود مصطفى- القاهرة- 1989).

 

 

 

ثانيا: التجريم والعقاب

نص الدستور فى المادة 66 منه على أنه لا جريمة ولا عقاب إلا بناء على القانون، وبذلك حدد نطاق مبدأ الشرعية من الناحية الدستورية بعنصرين: أنه لا جريمة بغير نص، ولا عقاب بلا نص. ويطلق رجال القانون على العنصر الأول مبدأ شرعية الجرائم، فى حين يطلقون على الثانى مبدأ شرعية العقاب. ويقتضى إعمال هذين المبدأين ضوابط منها:

 

1- ضرورة التجريم

يقتضى مبدأ شرعية الجرائم ألا يجرم المشرع من الأفعال، ولا يؤثم من التصرفات إلا ما كانت هناك ضرورة ملجئة لتجريمه أو لتأثيمه؛ وذلك لأن التجريم بطبيعته هو انتقاص من حرية المواطنين، وتضييق من نطاق ما يتمتعون به من حقوق ومن ثم يدور وجوداً وعدماً مع وجود مصالح اجتماعية حيوية أجدر بالرعاية وأولى بالعناية من الجزء المنتقص من حرية المواطن.

والتجريم بطبيعته قيداً على الحريات الفردية، يخضع للأصول العامة التى تخضع لها القيود، ولعل من أهمها اعتبار القيود استثناء وتعد خروجا على الأصل، فالحرية هى الأصل أو القاعدة والقيد هو الاستثناء، ويتفرع عن ذلك ضرورة ألا يتم التوسع فى الاستثناء (القيد)، ولو حدث هذا فإن الوضع ينقلب لتصبح الحرية هى الاستثناء، والقيد هو القاعدة، وهذا هو ما تلفظه المبادىء القانونية المستقرة. (باهى ص 228).

 

2- ضرورة تحديد الجريمة

يقتضى الفهم القانونى السليم ضرورة أن يحدد المشرع تحديداً كافياً الأفعال التى اقتضت الضرورة تجريمها، وأن يبين بوضوح تام مختلف عناصرها وأركانها، ويجد هذا العنصر سنده ليس فقط فى المبدأ القانونى المستقر والقاضى بكفالة حق الدفاع للمتهم، الذى يقتضى وضوح نصوص التجريم حتى يقوم الدفاع بدوره المفترض، وغموض النصوص التجريمية يُعجز الدفاع عن أداء هذا الدور. وإنما يجد سنده فى مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية؛ فالغموض التجريمى يعطى القاضى سلطة تقديرية واسعة فى التجريم، ويفسح له المجال للقيام بدور السلطة التشريعية ذاتها فى خلق الجريمة، وإنزال العقاب عن أفعال لم تجرمها، وبهذه المثابة يمثل خرقا فادحا لمبدأ شرعية الجرائم؛ لأن التجريم سيكون بلا نص، فضلا عن أنه يمثل خرقا لمبدأ عدم رجعية العقاب الجنائى؛ لأنه يؤدى إلى العقاب عن أفعال لم تجرم إلا بعد ارتكابها.

كما يستند إلى حق المواطن فى الأمن القانونى، كهدف دستورى تسعى كافة الدساتير إلى كفالته للإنسان بصفة عامة، وللمواطن بصفة خاصة فغموض نص التجريم يسلب الإنسان قدرته على العلم مقدماً بما إذا كان فعله أو امتناعه مباحاً أم مجرماً، وآنذاك يغم عليه المجال المحظور ارتياده من ذاك المباح إتيانه. وهذا يؤدى إلى ضياع الحدود الفاصلة بين الحل والحرمة، والإثم والإباحة، وآنذاك يؤاخذ الفرد بظلم، ويقع عقابه عن فعل لم تتجه إليه إرادته، ولم ينصرف إليه قصده. (باهى ص 229).

 

3- ضرورة تناسب العقاب مع الجريمة

بمعنى ألا يغلو المشرع فى العقاب، فعليه أن يتخير من العقوبات ما يكون على وجه اللزوم ضروريا لمواجهة الجريمة، وما يترتب على اقترافها من آثار، وما يكفى لتحقيق الردع الخاص والردع العام، وهذا يقتضى خضوع العقاب لضوابط مادية أو موضوعية.وهذا المبدأ يعد من المبادىء الحديثة التى تقيد سلطة المشرع فى تحديد العقوبات والجزاءات. والفهم التقليدى يقر بتمتع المشرع بسلطة واسعة فى تحديد الضرورة العقابية والمعقولية الجزائية دون أن يخضع فى ذلك لأية رقابة دستورية باعتباره أدخل فى مجال الملائمات التشريعية التى يستأثر المشرع دون غيره بها تماما. وبدأت تطورات معاصرة تحد من جمود هذا المبدأ على الصعيد العالمى؛ حيث يمكن القول بأن مبدأ التناسب بين العقاب والجريمة قد صار واحداً من المبادىء الأساسية المعترف بها على مستوى القضاء الدستورى الأوربى؛ فالمجلس الدستورى الفرنسى بسط رقابته على ملاءمة ما يصدره المشرع من قوانين، وانتهج كل من القضاء الدستورى الألمانى والإيطالى نفس الخطة. وأخيراً أخذت به محكمة العدل الخاصة بالجماعة الأوربية حيث قضت بأن العقوبة يجب أن تقدر تقديرا متناسبا مع الجريمة، كما يجب أن يؤخذ فى الاعتبار عند تقديرها جسامة الجريمة، وطبيعتها. (باهى ص 257- 260).

وتزداد أهمية الأخذ بهذا المبدأ من حقيقة أن القانون لم يعد، كما يقال، معبراً عن الإرادة العامة. بما يعنيه ذلك من أنه من الصعب على سلطة التشريع وهى تمثل هذه الإرادة أن تتصرف فيما تصدره من قوانين إلى استبعاد المواطنين الذين أسهموا فى تكوينها، والجور على حريات وحقوق أولئك الذين بذلوا أصواتهم لقيامها. فقد أضحت هذه المقولة ضرباً من الوهم. فهو- أى القانون- لا يعدو أن يكون تعبيراً عن إرادة الحكام، أو ممثلاً لإرادة الفئة الغالبة فى البرلمان التى تمثل الحكومة. (باهى ص 7).

 

4- شخصية العقوبة2

ويقصد به ألا توقع العقوبة إلا على من اشترك فى اقتراف الجريمة فلا يعاقب برىء بذنب لم يقترفه، وقد خرج المشرع المصرى عن هذا المبدأ فى المادة 195ع.

 

ثالثا: ممارسة الحريات بين النظام الوقائى والنظام الردعى

استقر الفقه عند تصنيفه لموقف المشرع من كيفية تنظيمه لممارسة حرية من الحريات على إدراج هذا المسلك إما تحت النظام الوقائى أو النظام الردعى:

النظام الوقائى: هو ذلك النظام الذى يجعل “ممارسة حق من الحقوق تعتمد على قيام ذوى الشأن بإجراءات معينة قبل ممارسته، وذلك منعاً أو تخفيفاً للضرر الذى قد ينجم عن ممارسة هذا الحق أو عن سوء استعماله (ص 119 من “حرية الصحافة- دراسة مقارنة: د. عبد الله إسماعيل البستانى- ط 1950- القاهرة)، فلا غرابة أن يقدره البعض وعن حق بأن النظام الوقائى إنما يعكس النظرة المقيدة للحريات الفردية، لأن الفرد وفقاً له لا يستطيع ممارسة حريته إلا بعد أن يستأذن الإدارة، وأن ترخص له بذلك. ومن هنا يتوقف تمتعه بهذه الحرية – وهى حق طبيعى له- على إرادة السلطة الإدارية التى إن شاءت ومنحت وإن أبت منعت وعلى هذا النحو لا يقيد هذا الحرية فحسب وإنما يجعل ممارستها والتمتع بها مستبعداً. (ص 200 باهى).

والنظام الردعى: هو ذلك النظام الذى يسمح للفرد بأن يتصرف بكامل حريته، على أن يُسأل بعدئذ عن الأضرار التى قد يسببها للغير، سواء بعقوبة أو بإصلاح الضرر، أو بكليهما، وبذلك يعكس الاتجاه الديمقراطى الحر، ويمثل الرؤية الديمقراطية فى تنظيم الحريات. فهو يقوم على أساس إفساح الطريق أمام الفرد فى ممارسة نشاطه أو حريته، دون أن يخضع فى ذلك لأى إجراء أو قيد سابق يمكن أن يعوق ممارسته له أو إياها، وكل ما هنالك أنه إذا أساء استعمال هذه الحرية أو ذاك النشاط، فإنه يتعرض للمسألة القانونية. لذلك يعد الإخطار من أبرز تطبيقات النظام الردعى، وهو لا يعنى سوى مجرد إعلان صاحب الشأن للجهة المختصة عن عزمه على القيام بنشاط ما أو حرية معينة. ولا تملك هذه الجهة منعه من ممارسة هذه الحرية أو ذاك النشاط. ومن هنا يقتصر دوره- أى الإخطار- على أنه يمكَّن هذه الجهة من اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة ما قد يترتب على ممارسة هذه الحرية أو ذاك النشاط من إضرار بالنظام العام، ومعرفة المسئولين عنه عند وقوعه (باهى 199 وما بعدها).

وللنظام الوقائى عدة تطبيقات أو ظواهر، يعد توافر بعضها فى البنية القانونية محل الدراسة، دالة على انتهاج هذه البنية لهذا النظام، ومن هذه الدوال الإجراءات التنظيمية المتبعة داخل البنية المعينة لتنظيم ممارسة الحرية. وقد ذهب البستانى (ص 120 وما بعدها) إلى تقسيم هذه الإجراءات التنظيمية إلى إجراءات مانعة (وبذلك نكون بإزاء النظام الوقائى) وإجراءات بسيطة، فنكون بصدد النظام الردعى؛ ومن أهم الإجراءات المانعة:

 

1- الرقابة

وهى قيام من تعينهم الإدارة لفحص المطبوعات قبل نشرها، وتخولهم الإدارة سلطة منع نشر الكتابات المضرة بالمصلحة العامة.

2- الإجازة (الترخيص)

هى تصريح الإدارة لشخص أو أشخاص معينين بإصدار جريدة أو مطبوع.

 

3- الإنذار والتعطيل والإلغاء

الإنذار وهو عبارة عن لفت نظر ترسله الإدارة إلى المسئول عن المطبوع الدورى لنشره أشياء تعتبرها مضرة بالمصلحة العامة.

والتعطيل والإلغاء الإدارى هو منع الإدارة المطبوع الدورى عن الصدور لمدة مؤقتة أو دائمة لنشره أشياء تعتبرها مضرة بالمصلحة العامة.

 

الحجز الإدارى للمطبوعات

هو ضبط الإدارة، من تلقاء نفسها وبدون أمر من السلطة القضائية، للمطبوعات بدعوى احتوائها على أمور مضرة بالمصلحة العامة أو لانتهاكها نصاً من نصوص القانون.

كما يعد من مظاهر النظام الوقائى مجرد تبنى قانون العقوبات لجرائم الرأى وفرض عقوبات عليها مهما صغرت وتزداد الطامة عندما تغلظ العقوبات على جرائم الرأى أو عندما تصاغ نصوصها بعبارات غامضة غير قابلة للضبط وجرائم الرأى هى ذلك النوع من الجرائم التى تتعلق بالفكر والعقيدة ومن أمثلتها الطعن بالدستور؛ والعدوان على الأديان والآداب العامة؛ والتحريض على قلب نظام الحكم؛ أو كراهيته أو ازدرائه؛ وتحسين ارتكاب بعض الجرائم والجنح؛ والتحبيذ أو الترويج للمذاهب التى ترمى إلى تغيير مبادىء الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية ونتفق مع ما أورده البستانى فى ص 162 عن أحد فقهاء القانون الفرنسى فى قوله الذى جاء فيه:

“بيد أنه- لكى يكون التعبير عن الفكرة حراً بصوة كافية، ولكيلا تخنق المناقشة خوفاً من العقاب- يجب أن يفهم من الأعمال الإجرامية فقط تلك الأعمال التى هى فى ذاتها غير مشروعة، والتى يمكن للقانون العام أن يصفها بالجنايات أو الجنح. وعلى ذلك فعلى القانون أن يتجنب تجريم المذاهب والآراء مهما لاح أنها مبالغ فيها أو شاذة”.

 

ومن أهم الإجراءات البسيطة

1- البيان (الإخطار).

2- التأمين النقدى.

وطالما كان كلاهما بسيطا فما زلنا فى داخل النظام الردعى أما إذا ارتفع التأمين النقدى مثلا بحيث يستبعد فئات واسعة من أبناء المجتمع من ممارسة الحرية ويجعلها قاصرة على الأغنياء فقط فينقلب هذا الإجراء ليعدو جزءًا من إجراءات النظام الوقائى. (البستانى 146).

إن منع جماعة معينة من الناس من التعبير عن آرائهم بواسطة المطبوعات بسبب مركزهم المالى أمر يتنافى مع النظام الديمقراطى، ذلك النظام القائم على مبدأ الاقتراع العام، ومساواة المواطنين أمام القانون بصرف النظر عن أفكارهم وجنسياتهم وثرواتهم. (البستانى ص 151).

 

الإبقاء على جرائم الميل والاتجاه الفكرى

هى جرائم يكون العقاب فيها على الفكر لا على الفعل ومن أبرز هذه الجرائم:

 

1- جريمة الإضراب المواد 124، 124 (أ)، 124 (ب)، 124 (ج) عقوبات

رغم كون الإضراب السلمى إحدى الوسائل المشروعة والتى أباحتها المواثيق الدولية كوسيلة للتعبير عن الرأى أو الاحتجاج السلمى كالعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى مادته الثانية فقرة (د) (ص 90 من القوانين المقيدة للحقوق المدنية والسياسية فى التشريع المصرى- عبد الله خليل- المنظمة المصرية لحقوق الإنسان القاهرة- 1993).

2- جريمة التحريض على قلب نظام الحكم أو كراهيته أو الازدراء به م 174ع

نص فضفاض يتسع ليمتد بالتجريم إلى مجرد الدعوة فقط إلى تغيير نظام الحكم حيث لم يقتصر النص على تأثيم التحريض على قلب نظام الحكم بالقوة (باهى ص 237، وخليل ص 97). من المستحيل تعيين لفظ الكراهية أو الازدراء تعييناً دقيقاً، حيث يستوجب متابعة عواطف البشر، وتقصى المقاصد والنوايا الداخلية. مما يؤدى إلى تضارب القضاء فى تكييفها، واختلافه فى تفسيرها. فالكراهية والازدراء تعدان من الأحاسيس الداخلية التى تستعصى على الضبط أو حتى الإثبات، والتجريم لا يمكن أن يرد على المشاعر والأحاسيس، وإنما على الأفعال المادية والتصرفات الملموسة. وفعل البغض أو الكراهية أو الازدراء فى حد ذاته فعل غير مجَّرم حتى لو انصب على نظام الحكم، أى أنه يعد من الأفعال المباحة والمشروعة ولا عقاب عليها، فكيف يتأتى أن يكون التحريض على الفعل المشروع محل تأثيم وعقاب. (باهى 252- 253).

 

3- جريمة التحريض على عدم الانقياد للقوانين م 177 ع

ونتفق مع ما ذهب إليه باهى (240) فى تعليقه على هذه الجريمة حيث قال: “وهب أن النص لا يؤثم نقد القوانين، ولا المطالبة بإلغائها، ولا يجرم الآراء التى تكشف مثالبها، فمن هذا الذى يستطيع أن يضع الحد الفاصل بين النقد المباح للقوانين، وبين التحريض على عدم الانقياد لها ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ فالتحريض كلمة من الغموض بمكان بحيث يمكن أن تستغرق غيرها، ويلتبس بها سواها”.

 

4- جريمة تحسين ما بعد جناية أو جنحة م 177 ع

العقاب هنا، كما فى كل جرائم الرأى ينصب على النوايا والمقاصد، لا على الأفعال والأعمال المادية، ويؤثم الفكر والرأى، حتى وإن لم يترتب عليه أى أثر مادى ملموس، علاوة على كونه نصاً يكتنفه الغموض، حيث تحتمل عبارة التحسين كل تفسير، وتستغرق كل معنى. فإذا كانت تصدق على من يدافع عن جريمة وقعت، وينعت فاعلها بنعوت العظمة والفخار، فإنها أيضا يمكن أن تأخذ بتلابيب كل من ينقد جريمة من الجرائم بجرأة وحماس، ويعلن بالكلمة أو بالرسم أنه لم يعد هناك مبرر للعمل بها، وأن وجودها أصبح مسألة منكرة تخالف الشرعية والأصول الديمقراطية لا سيما بالنسبة لجرائم الرأى، بزعم أن ذلك يكون مدعاة لتحسين ارتكابها، أو حضاً على اقترافها. ويصعب التمييز بين التحسين المجرم والنقد المباح، ذلك أنه من الصعوبة بمكان التمييز بين انتقاد وجود الجريمة وتنظيم المشرع لها، وبين تحسين ارتكابها. فأى الأمرين يؤدى إلى الآخر، ويعد نتيجة طبيعيه له. وهذا ما يصدق عليه قول الفقيه الأمريكى تشافى- فى اعتراضه على الادعاء بأن القانون الذى يؤثم بعض الآراء قصد به التطبيق على جماعات معينة دون الأخرى- أنه لم يخترع حتى الآن البندقية التى تقتل الذئب المتنكر فى ثوب الحمل، ولا تقتل الحمل ذاته. (باهى 241- 242).

ويصلح ما خلص إليه د. رياض شمس عند تعرضه لجريمة التحريض على كراهية وازدراء طائفة، ليسرى على كل جرائم الاتجاه الفكرى؛ حيث ذهب إلى أن وجود مثل هذه الجريمة لا يتفق مع حرية الرأى فى بلد ديمقراطى يعترف دستوره بمبدأ حرية الفكر، ويجب أن يتسع صدره لكل المذاهب ما دامت حرية الاعتقاد مطلقة، وما دام معتنقوها لا يعتدون على سائر المواطنين، وما داموا يعتمدون فى نشر مذهبهم على المبادىء الديمقراطية من حيث إقناع الناخبين والاعتماد على تأييدهم. (البستانى ص 230).

 

رابعا: القيود على حرية تداول المطبوعات

1- إلغاء المطبوعات الدورية

هى عقوبة شديدة القسوة حيث تنهى حياة ذلك المطبوع مما يعصف ليس فقط بحرية التعبير بل أيضا بحق المواطنين فى التعددية وفى تدفق المعلومات وأخيراً تعصف بحقوق العاملين بها.

ونجد أن المشرع قد حدد المقصود بالصحيفة فى المادة الثانية من قانون الصحافة الجديد رقم 96/ 96 بشأن تنظيم الصحافة على النحو التالى: “المطبوعات التى تصدر باسم واحد وبصفة دورية كالجرائد والمجلات ووكالات الأنباء”. كما جاء تعريفه للجريدة فى المادة الاولى من قانون المطبوعات رقم 20/36 بأنها كل مطبوع يصدر باسم واحد بصفة دورية فى مواعيد منتظمة أو غير منتظمة. وجاء التعريف فى المادة الأولى من القرار الجمهورى بالقانون رقم 156/60 بتنظيم الصحافة على النحو التالى: “الجرائد والمجلات وسائر المطبوعات التى تصدر باسم واحد بصفة دورية”. ويتضح من استعراض التعريفات السابقة أن الصحيفة هى كل مطبوع يصدر باسم واحد، وبصفة دورية.

 

1- إلغاء قضائى

1-1-1 إلغاء ترخيص الصحيفة لتصرف مالكها فيها

وفقاً للمادة 49 من قانون الصحافة الجديد رقم 96/96 تعتبر الموافقة على إصدار صحيفة امتياز خاصا لا يجوز التصرف فيه بأى نوع من أنواع التصرف وكل تصرف يتم بالمخالفة لحكم هذه المادة يعتبر باطلا ويعاقب المخالف بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه، فضلا عن الحكم بإلغاء ترخيص الصحيفة، وهو ذات النص الوارد فى المادة 17 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة. ويلاحظ إصرار المشرع على مصادرة وإلغاء ملكية الأفراد للصحف فيحرم من حصل على ترخيص وفقاً للقوانين السابقة من التصرف فى صحيفته حتى يتوفى فيلغى الترخيص تلقائيا وفقا للمادة 80 من قانون الصحافة الجديد، التى نصت على أن الصحف التى ظلت باقية لأصحابها بالتطبيق لحكم المادة 49 من القانون القديم تستمر فى مباشرة نشاطها حتى وفاة أصحابها ويجوز لها خلال ذلك توفيق أوضاعها وفقا لأحكام هذا القانون، وتلك الإجازة استحدثها القانون الجديد ولم ينص عليها القانون القديم حيث نصت المادة 49 قديم على أن “الصحف القائمة حاليا والتى تصدر عن أفراد تظل مملوكة ملكية خاصة لأصحابها وتستمر فى مباشرة نشاطها حتى وفاتهم”

 

 

2-1-1 إلغاؤها لعدم نشر حكم صادر ضدها

وفقاً للمادة 198/4 من قانون العقوبات تحكم المحكمة بإلغاء الجريدة إذا ارتكبت جريمة من جرائم الصحافة بواسطة الجريدة وامتنع المسئول عن النشر عن أن ينشر فى صدر صحيفته الحكم الصادر بالعقوبة فى تلكم الجريمة فى خلال الشهر التالى لصدور الحكم ما لم تحدد المحكمة ميعاداً أقصر من ذلك بخلاف الحكم عليه بغرامة لا تتجاوز مائة جنيه.

 

2-1 إلغاء تلقائى بقوة القانون

1-2-1 لوفاة الصادر باسمه ترخيصها

عند وفاة الصادر باسمه الترخيص يلغى هذا الترخيص تلقائياً وفقاً للمادة 80 من قانون الصحافة الجديد التى نصت على أن الصحف التى ظلت باقية لأصحابها بالتطبيق لحكم المادة 49 من القانون القديم تستمر فى مباشرة نشاطها حتى وفاة أصحابها.

3-2-1 لعدم الانتظام فى الصدور خلال ستة أشهر

وفقا للحالة الثانية فى المادة 48 من قانون الصحافة اعتبار الترخيص كأن لم يكن إذا لم تصدر الصحيفة بانتظام خلال ستة أشهر، ويعد صدور الصحيفة غير منتظم إذا تحقق بغير عذر مقبول عدم إصدار نصف العدد المفروض صدوره أصلا خلال مدة الاشهر الستة، أو أن تكون مدة الاحتجاب خلال هذه المدة أطول من مدة توالى الصدور.

وفقا للحالة الثانية الواردة فى المادة 18 من قانون المطبوعات والتى قررت إذا لم تصدر الجريدة بانتظام فى خلال ستة أشهر أُعتبر الإخطار كأنه لم يكن ويكون إثبات عدم انتظام صدور الجريدة بقرار من وزير الداخلية يعلن لصاحب الشأن.

4-2-1 لعدم إزالة مخالفة وجود رئيس تحرير مسئول وعضو نقابة الصحفيين

استحدث قانون الصحافة الجديد فى المادة 54 منه عقوبة الإلغاء التلقائى للترخيص إذا حكم بتعطيلها لعدم وجود رئيس تحرير مسئول يشرف إشرافاً فعليا على ما ينشر بها، وعدد من المحررين المسئولين، يشرف كل منهم إشرافا فعليا على قسم معين من أقسامها، على أن يكونوا مقيدين بجدول المشتغلين بنقابة الصحفيين، ولم يتم خلال مدة التعطيل المحكوم بها (لا تجاوز ستة أشهر) إزالة أسباب المخالفة فيعتبر الترخيص لاغياً.

يتم هذا الحكم بناءً على طلب المجلس الأعلى للصحافة. ويلاحظ أن النص المقابل فى القانون القديم م 21 اقتصر على التعطيل للمدة المذكورة ولم يقرر الإلغاء التلقائى للترخيص.

ولا ينطبق ما استلزمته المادة من ضرورة وجود رئيس تحرير ومحررين مسئولين مقيدين بجدول المشتغلين على الصحف والمجلات المتخصصة التى تصدرها الجهات العلمية وكذلك الصحف والمجلات التى تصدرها الهيئات التى يصدر بتحديدها قرار من المجلس الأعلى للصحافة.

يعد الإلغاء سواء كان قضائيا أو بقوة القانون، واحداً من أشد الإجراءات الوقائية تحكما. فحالات الإلغاء القضائى تكشف عن عدم تناسب جسيم بينها وبين مقتضاها، فلا يستسيغ العقل أن يحكم على صحيفة بالاحتجاب نهائيا، لا لشىء سوى عدم نشر حكم صادر ضدها. فأياً كانت أهمية هذا الحكم، فإن عدم نشره لا يستوجب هذه العقوبة الجسيمة؛ فحكم الإلغاء بالنسبة للمطبوع الدورى يقابل حكم الإعدام بالنسبة للشخص الطبيعى. فلا ينبغى التساهل فى استخدامه إلا إذا اعوزتنا الوسائل لتقويم الإعوجاج. وهو ليس حالتنا حيث يملك المشرع العديد من الوسائل التى تحقق مبتغاه من نشر الحكم، بأن يقوم بنشره مثلا فى العديد من الصحف الأخرى وعلى نفقة الصحيفة المعنية، وهذا الحل ليس بعيداً عن ذهن المشرع المصرى، حيث أخذ به فى المادة 32/3 من قانون المطبوعات والتى عالجت حالة رفض المحرر نشر ما يصله من تصحيحات؛ فأجازت المحكمة عند حكمها بالإدانة أن تأمر عند امتناع المحرر عن تنفيذ أمرها بنشر التصحيح، حيث يتم نشره على نفقة المحرر فى ثلاثة جرائد يعينها صاحب الشأن. وقد أخذ قانون الصحافة الجديد بحل قريب من هذا عند الامتناع عن نشر التصحيح (انظر فى ذلك م 27 و 28). ويمكن للمشرع استخدام الغرامة التهديدية عن التأخير فى النشر. هذا ما يقتضيه ويستسيغه العقل، أما الموجود حاليا فى التشريع فلا يستسيغه ولا يستلزمه سوى ذوى منطق التربص بحرية الرأى، ومنطق حشد الاسلحة الاحتياطية لقصف الاقلام تحت أوهى الاسباب.

كما تكشف حالات الإلغاء القانونى عن نفس ظاهرة عدم التناسب بين الإلغاء وسببه، فإلغاء جريدة لمجرد نقل ملكيتها عقوبة لا تعرفها التشريعات المعاصرة، ولا تقبل التبرير العقلى. ونفس الأمر بالنسبة لحالات الإلغاء الأخرى فعدم انتظام جريدة فى الصدور أمراً لا يشكل فعلاً مجرماً حتى يقرر له مثل هذه العقوبة شديدة الوطأة.

 

2- تعطيل المطبوعات الدورية

1-2 تعطيل قضائى

1-1-2 تعطيل قضائى وجوبى

1-1-1-2 عندإدانة المحرر المسئول أو الناشر أو صاحب الجريدة فى أى جناية صحفية

سواء كانت هذه الجناية منصوص عليها فى قانون العقوبات أو فى غيره من القوانين. وقضت بذلك المادة 200/1 ع حيث قررت إذا حكم على رئيس تحرير جريدة أو المحرر المسئول أو الناشر أو صاحب الجريدة فى جناية ارتكبت بواسطة الجريدة قضى الحكم بتعطيل الجريدة لمدة شهر بالنسبة للجرائد التى تصدر ثلاث مرات فى الأسبوع أو أكثر ولمدة ثلاثة أشهر للجرائد الأسبوعية ولمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

2-1-1-2 عند إدانتهم فى جنحة إهانة رئيس الجمهورية أو جنحة قذف مشدد

كما قررت نفس المادة نفس العقاب إذا ارتكب واحد ممن ذُكروا الجريمة المنصوص عليها فى المادة 179 ع وهى جنحة إهانة رئيس الجهمورية، وارتكبت بواسطة الجريدة، أو الجريمة الواردة فى المادة 308 ع وهى جنحة قذف أو سب ينطوى على الطعن فى عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات، وارتكبت بواسطة الجريدة قضى الحكم بتعطيل الجريدة لمدة شهر بالنسبة للجرائد التى تصدر ثلاث مرات فى الأسبوع أو اكثر ولمدة ثلاثة أشهر للجرائد الأسبوعية ولمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

3-1-1-2 إذا حكم عليهم للمرة الثالثة فى جريمة صحفية غير ما ذكر سابقا

وقد قضت بهذا المادة 200/4 ع فى حالة ما إذا حكم على أحد الأشخاص المذكورين فى جريمة ارتكبت بواسطة الجريدة غير الجرائم المذكورة سابقا، وخلال السنتين التاليتين لصدور الحكم الأول حُكم عليه بالعقوبة مرة ثانية فى جريمة مما ذكر، وخلال السنتين التاليتين لصدور الحكم الثانى حكم عليه للمرة الثالثة فى جريمة مما ذكر وجب تعطيل الجريدة مدة تساوى المدة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى.

4-1-1-2 لعدم وجود رئيس تحرير ومحررين مسئولين مقيدين بنقابة الصحفيين

المادة 54/4 من قانون الصحافة الجديد قررت عقوبة التعطيل الوجوبى لمدة لا تجاوز ستة أشهر فى حالة مخالفة الجريدة للشروط المقرر قانونا توافرها فى المسئولين، وهى وجود رئيس تحرير مسئول يشرف إشرافا فعليا على ما ينشر بها، وعدد من المحررين المسئولين، يشرف كل منهم إشرافا فعليا على قسم معين من أقسامها، على أن يكونوا مقيدين بجدول المشتغلين بنقابة الصحفيين.

ولا ينطبق ما استلزمته المادة من ضرورة وجود رئيس تحرير ومحررين مسئولين مقيدين بجدول المشتغلين على الصحف والمجلات المتخصصة التى تصدرها الجهات العلمية وكذلك الصحف والمجلات التى تصدرها الهيئات التى يصدر بتحديدها قرار من المجلس الأعلى للصحافة.

مع ملاحظة أن قانون الصحافة الجديد قد ألغى ما نصت عليه المادة 14 من القانون القديم التى أوجبت التعطيل فى حالة عدم الإخطار بالتغيير الذى يطرأ على بيانات الترخيص فى خلال الأجل القانونى، فالمادة 51 من القانون الجديد والمقابلة للمادة 14 من القانون القديم أسقطت عقوبة التعطيل فى هذه الحالة.

 

 

 

5-1-1-2 لإصدار جريدة بعد صدور قرار بتعطيلها

قررت المادة 27 من قانون المطبوعات عقوبة التعطيل القضائى الوجوبى للجريدة عند استمرار ظهور الجريدة باسمها أو باسم آخر بعد صدور قرار بتعطيلها، وذلك لمدة 30 يوما إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الأسبوع أو لمدة شهرين إذا كانت تصدر أسبوعيا أو لمدة سنتين فى الأحوال الأخرى.

 

2-1-2 تعطيل قضائى جوازى

1-2-1-2 لنشر الجريدة مادة تشبه ما يتم التحقيق من أجله

أوردت هذا الحكم المادة 199 ع والتى نصت على أنه :

“إذا اُرتكبت جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المواد السابقة بطريق النشر فى إحدى الجرائد واستمرت الجريدة أثناء التحقيق فى نشر مادة من نوع ما يجرى التحقيق من أجله أو من نوع يشبهه، فيجوز للمحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة أودة مشورة بناء على طلب النيابة العمومية أن تأمر بتعطيل الجريدة ثلاث مرات على الأكثر.

ويصدر الأمر بعد سماع أقوال المتهم ولا يجوز الطعن فى هذا الأمر بأية طريقة من طرق الطعن

فإذا كانت موالاة النشر المشار إليها فى الفقرة الأولى قد جرت بعد إحالة القضية للحكم إلى محكمة الجنح أو إلى محكمة الجنايات يطلب أمر التعطيل من محكمة الجنح أو من محكمة الجنايات على حسب الأحوال.

ويجوز إصدار أمر التعطيل كلما عادت الجريدة إلى نشر مادة من نوع ما يجرى التحقيق من أجله أو من نوع يشبهه.

ويبطل فعل أمر التعطيل إذا صدر أثناء مدة التعطيل أمر يحفظ القضية أو قرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى فيها أو حكم بالبراءة”.

وهذا النص يسرى على كل الجرائم الصحفية الواردة فى الباب الرابع عشر من قانون العقوبات وذلك من المادة 171 حتى المادة المذكورة.

ويلاحظ أن النص يحرم ذوى الشأن من الطعن فى أمر التعطيل هذا بدون أى مبرر حقيقى لهذا المسلك.

2-2-1-2 لارتكاب أية جنحة صحفية غير حالات التعطيل الوجوبى

قضت بهذا المادة 200/2 ع حيث قررت هذه العقوبة إذا حكم على رئيس تحريرها أو محررها المسئول أو ناشرها أو صاحبها فى جنحة ارتكبت بواسطة الجريدة غير الجنحة المنصوص عليها فى المادة 179 ع (جريمة إهانة رئيس الجمهورية)، وغير الجنحة المنصوص عليها فى المادة 308 ع (جريمة قذف أو سب يتضمن طعنا فى عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات) جاز الأمر بتعطيل الجريدة لمدة لا تتجاوز نصف شهر بالنسبة للجرائد التى تصدر ثلاث مرات فى الأسبوع أو أكثر، ولمدة لا تتجاوز شهراً ونصف للجرائد الأسبوعية، ولمدة لا تتجاوز نصف سنة فى الأحوال الأخرى.

كما قررت المادة 200/3 ع ذات العقوبة وذلك إذا حكم بالعقوبة مرة ثانية فى جريمة مما ذكر سابقا، على أن تكون تلك الجريمة قد وقعت فى أثناء السنتين التاليتين لصدور حكم سابق جاز الأمر بتعطيل الجريدة مدة تساوى شهراً بالنسبة للجرائد التى تصدر ثلاث مرات فى الأسبوع أو أكثر، ولمدة ثلاثة أشهر للجرائد الأسبوعية، ولمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

لاحظ أن النص استبعد الجنايات الصحية من نطاق عقوبة التعطيل القضائى الجوازى، لأنه أدخلها فى نطاق التعطيل الوجوبى وفقا للفقرة الأولى من ذات المادة. وهو نفس الأمر بالنسبة للجنحتين المستبعدتين.

ويلاحظ أيضا سريان التعطيل الجوازى على أية جريمة صحفية سواء تضمنها قانون العقوبات أو أى قانون آخر.

3-2-1-2 إعادة طبع ونشر وتداول مطبوعات صادرة فى الخارج وممنوعة من الدخول

أجازت المادة 9/1 من قانون المطبوعات لمجلس الوزراء محافظة على النظام العام منع المطبوعات الصادرة فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر، ورتبت على هذا فى فقرتها الثانية منع إعادة طبع ونشر وتداول هذه المطبوعات داخل مصر. وحددت المادة 26/3 عقوبة التعطيل القضائى الجوازى عن مخالفة هذه المادة وذلك لمدة 15 يوما إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيا أو لمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

4-2-1-2 لعدم وجود رئيس تحرير أو محررين مسئولين

حددت المادة 26/3 عقوبة التعطيل القضائى الجوازى عن مخالفة م 11 من قانون المطبوعات والتى تستلزم وجود رئيس تحرير مسئول أو محررين مسئولين فى كل أعداد الجريدة، وذلك لمدة 15 يوما إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيا أو لمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

5-2-1-2 لعدم توافر الشروط والمواصفات المقررة قانونا فى المحررين المسئولين

وحددت المادة 26/3 عقوبة التعطيل القضائى الجوازى عن مخالفة م 12 مطبوعات والتى تضمنت الصفات الواجب توافرها فى رؤساء التحرير والمحررين المسئولين، لمدة 15 يوما إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعياً أو لمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

6-2-1-2 لمخالفة الإخطار للقواعد المقررة قانوناً

وحددت المادة 26/3 عقوبة التعطيل القضائى الجوازى عن مخالفة م 13 مطبوعات والتى تتضمن ما يجب أن يراعيه الإخطار بإصدار الجريدة، وذلك لمدة 15 يوماً إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعياً أو لمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

7-2-1-2 لعدم الإعلان عن تغيير بيانات الإخطار خلال الأجل القانونى

وحددت المادة 26/3 عقوبة التعطيل القضائى الجوازى عن مخالفة م 14 مطبوعات والتى توجب الإعلان عن التغيير فى تلك البيانات خلال أجل معين (8 أيام قبل حدوثه أو بعد حدوثه إذا كان غير متوقع). ويكون التعطيل لمدة 15 يوما إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيا أو لمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

8-2-1-2 لإصدار جريدة رغم معارضة جهة الإدارة لعدم توافر الشروط المقررة للإخطار

وحددت المادة 26/3 عقوبة التعطيل القضائى الجوازى عن مخالفة م 17 مطبوعات التى لا تجيز إصدار الجريدة طالما أن جهة الإدارة أعلنت مقدمه كتابة بالطرق الإدارية بمعارضتها لإصدار الجريدة لعدم توافر أحد الشروط المقررة قانونا، على أن تكون عقوبة التعطيل لمدة 15 يوما إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيا أو لمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

9-2-1-2 لمخالفة قرار مجلس الوزراء بتعطيل جريدة تصدر فى مصر بلغة أجنبية ومسئوليها غير خاضعين للمحاكم الأهلية

جرى نص م 22 مطبوعات على النحو التالى:

“الجرائد التى تصدر فى مصر بلغة أجنبية ويكون رئيس تحريرها أو محرروها المسئولون غير خاضعين للمحاكم الأهلية- يجوز محافظة على النظام العام تعطيلها بقرار خاص من مجلس الوزراء بعد إنذار يوجهه إليها وزير الداخلية أو بدون إنذار سابق وذلك لمدة خمسة عشر يوماً إذا كانت الجريدة تصدر ثلاث مرات أو اكثر فى الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيا أو لمدة ثلاثة شهور فى الأحوال الأخرى.

ويجوز لنفس السبب المتقدم منع تداول عدد معين من الجرائد المذكورة بقرار يصدره وزير الداخلية”

وحددت المادة 26/3 عقوبة التعطيل القضائى الجوازى لمخالفة أحكام هذه المادة لمدة 15 يوما إذا كانت تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الاسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيا أو لمدة سنة فى الأحوال الأخرى.

 

 

2-2 التعطيل الإدارى

نصت المادة 48 من الدستور المصرى على أن: “حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاءها بالطريق الإدارى محظور، ويجوز استثناء فى حالة إعلان الطوارىء أو فى زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى، وذلك كله وفقا للقانون”.

كما نصت المادة 206 منه على أن: “حرية الصحافة مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاءها بالطريق الإدارى محظور، وذلك كله وفقا للدستور والقانون”.

ويستفاد من هاتين المادتين أن المشرع الدستورى لم يكفل حرية الصحافة بشكل عام فحسب، وإنما تقدم خطوة للأمام حينما حظر وبشكل مطلق إنذار الصحف أو وقفها (أى تعطيلها)، أو إلغاءها بالطريق الإدارى (الخطر المطلق لتقييد تداول الصحف). كما حظر الرقابة الإدارية على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام فى الأوقات العادية، وأباحها فقط فى حالتين (الرقابة المحدودة على الصحف)؛ هما حالة إعلان الطوارىء وزمن الحرب (القيد الزمنى)، ومن ناحية أخرى حدد نطاق تلك الرقابة بأن حصرها فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى (القيد الموضوعى). وفقاً لهذه النصوص الدستورية لم يعد من حق الإدارة تعطيل وإنذار وإلغاء ومصادرة المطبوعات بالطريق الإدارى، حتى ولو فى زمن الطوارىء. (باهى من ص 486 – 500).

على هدى هذه النصوص استحدث المشرع- ويحمد له ذلك- نص المادة 5 من قانون الصحافة الجديد يحظر فيها مصادرة الصحف أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإدارى.

1-2-2 التعطيل الإدارى وفقا لقانون الطوارىء

نصت المادة 3 من القانون رقم 162/1958 بشأن حالة الطوارىء على:

“لرئيس الجمهورية- متى أعلنت حالة الطوارىء- أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن أو النظام العام، وله على وجه الخصوص:

(1)….

(2) الأمر بمراقبة الرسائل أياً كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم، وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان، قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها، وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها، على أن تكون الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام مقصورة على الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى”.

ويعد هذا النص غير دستورى لمخالفته لنصوص الدستور سالفة الذكر، وما قررته من مبدأ الحظر المطلق للقيود الإدارية على حرية تداول المطبوعات الدورية، ومبدأ الرقابة المحدودة على الصحف.

ونتفق مع ما ذهب إليه أحد رجال القانون المصريين فى معرض تعليقه على قانون الطوارىء وحرية تداول المطبوعات حيث ذهب إلى:

“وبالبناء على ذلك لا يجوز للمشرع أن يرخص للإدارة بإنذار الصحف أو حظر بيعها، أو الحجز عليها أو وقفها أو تعطيلها أو إلغائها. فإن ذلك كان ما أتاه معيبا بعدم الدستورية. وأما إن قامت الإدارة باتخاذ أى من هذه الإجراءات من تلقاء نفسها، فإن هذا يعتبر معيبا بعدم المشروعية الجسيمة؛ لانفصاله عن أى أساس قانونى يستند إليه، فيعد تبعا لذلك عملا من أعمال الغصب”. (باهى – 499).

2-2-2 تعطيل الجرائد التى تصدر بلغة أجنبية بمصر حفاظا على النظام العام

قررت هذا الجزاء المادة 22 مطبوعات حيث نصت على:

“الجرائد التى تصدر فى مصر بلغة أجنبية ويكون رئيس تحريرها أو محررها المسئولون غير خاضعين للمحاكم الأهلية- يجوز محافظة على النظام العام تعطيلها بقرار خاص من مجلس الوزراء بعد إنذار يوجهه إليها وزير الداخلية أو بدون إنذار سابق وذلك لمدة خمسة عشر يوما إذا كانت الجريدة تصدر ثلاث مرات أو أكثر فى الأسبوع أو لمدة شهر إذا كانت تصدر أسبوعيا أو لمدة ثلاثة شهور فى الأحوال الأخرى.

ويجوز لنفس السبب منع تداول عدد معين من الجرائد المذكورة بقرار يصدره وزير الداخلية”.

ويتضح وطأة هذا لو استعرضنا نص م 34 مطبوعات والتى تقضى بتنفيذ ما يصدر من الأحكام أو ما يؤمر به من التدابير الإدارية بمقتضى هذا القانون بدون النظر إلى معارضة صاحب الجريدة أو المطبعة أو أى شخص آخر ذى شأن.

وهذا النص واضح فى عدم مشروعيته وعدم دستوريته حيث يمنح جهة الإدارة بالمخالفة لأحكام الدستور سلطة التعطيل الإدارى للمطبوعات الدورية.

 

3- ضبط المطبوعات

الضبط هو وضع اليد على شىء من الأشياء، وينقسم إلى ضبط إدارى وضبط قضائى.

الضبط الإدارى يعرف وظيفياً بأنه مجموعة ما تفرضه الإدارة العامة من قيود على الأفراد تحد بها من حرياتهم بهدف صيانة النظام العام. وبذلك تكون مهمته منعية وقائية. وبذلك يكون هدفه منع الجرائم باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصعيب ارتكاب الجرائم.

يعرف الضبط القضائى وظيفياً بتعقب الجريمة بعد وقوعها بالفعل، بالبحث عن فاعليها، وجمع الاستدلالات اللازمة لإثبات التهمة عليهم. وقد حددت المادة 21 أ.ج غرض الضبط القضائى فى البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الأدلة المتعلقة بإسناد التهمة إليهم.(ص 58 من “سلطات مأمور الضبط القضائى” -دراسة مقارنة- د. إبراهيم حامد مرسى طنطاوى – القاهرة- 1993).

1-3 الضبط الإدارى

نظمت أحواله المادة 30 مطبوعات والتى تقرر ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية فى حالة مخالفة أحكام المواد 9 و 10 و 21 و 22، علاوة على ضبط ما استعمل فى الطباعة من قوالب وأصول “كليشهات” فى حالة مخالفة أحكام المادتين 9 و 10.

والمادة 31 مطبوعات التى تجيز ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية. فى حالة مخالفة أحكام المواد 4، 7، 11، 12، 13، 14، 17، 19.

كما منحت المادة 3 من القانون رقم 162/ 1958 بشأن حالة الطوارىء الإدارة سلطة ضبط المطبوعات الدورية. ومن هذه النصوص مجتمعة يتضح أن المشرع العادى قد نظم نوعين من الضبط الإدارى: الضبط الإدارى الوجوبى، والضبط الإدارى الجوازى سواء فى الأحوال العادية أو فى الأحوال الاستثنائية.

 

1-1-3 الضبط الوجوبى

1-1-1-3 ضبط المطبوعات الصادرة فى الخارج والتى تهدد النظام العام

قررت المادة 30 مطبوعات ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية وضبط ما استعمل فى الطباعة من قوالب وأصول أكليشهات عن مخالفة م 9 بدخول أو تداول أو نشر المطبوعات أو الجرائد الصادرة فى الخارج والتى تهدد النظام العام.

2-1-1-3 ضبط المطبوعات المثيرة للشهوات والتى تتعرض للاديان

تقرر وفقا “م 30” مطبوعات ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية وضبط ما استعمل فى الطباعة من قوالب وأصول أكليشهات عن مخالفة م 10 بدخول أو تداول أو نشر فى مصر المطبوعات المثيرة للشهوات وللمطبوعات التى تتعرض للأديان تعرضاً من شأنه تكدير السلم العام.

3-1-1-3 ضبط الجرائد الصادرة فى الخارج والممنوعة بقرار وزير الداخلية حفاظاً على النظام العام

م 30 تقرر ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية عن مخالفة م 21 بإدخال أو تداول أو نشر جريدة تصدر فى الخارج وممنوع من الدخول والتداول بقرار من وزير الداخلية محافظة على النظام العام.

4-1-1-3 ضبط الجرائد الصادرة فى مصر بلغة أجنبية حفاظاً على النظام العام

م 30 تقرر ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية عن مخالفة م 22 إدخال أو تداول أو نشر لجريدة تصدر فى مصر بلغة أجنبية ويكون رئيس تحريرها أو محرورها المسئولون غير خاضعين للمحاكم المصرية وصدر قرار بتعطيلها من مجلس الوزراء محافظة على النظام العام أو ما سبق لعدد منها منع من التداول بقرار وزير الداخلية محافظة على النظام العام.

5-1-1-3 ضبط المطبوعات وفقا لقانون الطوارىء

من ضمن التدابير التى وردت فى عجز المادة الثالثة من قانون الطوارىء جاء النص صراحة على أن من سلطة الإدارة ضبط الصحف والنشرات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان.

2-1-3 ضبط جوازى

1-2-1-3 لإغفال ذكر بعض البيانات على المطبوع

أجازت م 31 ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية عن مخالفة م 4 والتى توجب أن يذكر بأول صفحة من أى مطبوع أو بآخر صفحة منه اسم الطابع وعنوانه إن كان غير الطابع وكذا تاريخ الطبع.

2-2-1-3 لعدم حصول البائع أو الموزع على رخصة

م 31 يجوز ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية عن مخالفة م 7 والقاضية بوجوب حصول بائع وموزع المطبوعات فى الطريق العام أو فى محل عمومى آخر على رخصة بذلك من وزارة الداخلية حتى ولو كان هذا التوزيع أو البيع بصفة عارضة أو مؤقتة.

3-2-1-3 لعدم وجود محررين مسئولين

أجازت م 31 ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية عن مخالفة م 11 وجود رئيس تحرير مسئول أو محررين مسئولين.

 

4-2-1-3 لعدم توافر الشروط المقررة فى المحررين المسئولين

يجوز ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية وفقا للمادة 31 مطبوعات عن مخالفة م 12 التى تستلزم توافر صفات معينة فى رؤساء التحرير والمحررين المسئولين.

5-2-1-3 لعدم تقديم إخطار

وفقا للمادة 31 يجوز ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية عن مخالفة م 13 القاضية بتقديم إخطار بإصدار الجريدة.

6-2-1-3 لعدم الإعلان عن التغيير فى بيانات الإخطار خلال الأجل القانونى

قررت م 31 جواز ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية عن مخالفة م 14 والتى تقرر الإعلان عن التغيير فى البيانات خلال أجل معين.

7-2-1-3 لإصدار مطبوع دورى رغم اعتراض جهة الإدارة على الأخطار

م 31 يجوز ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية عن مخالفة م 17 بإصدار جريدة رغم إعلان جهة الإدارة بمعارضة ذلك.

8-2-1-3 لإغفال ذكر البيانات المقررة قانونا على الجريدة

م 31 يجوز ضبط المطبوعات أو أعداد الجريدة بصفة إدارية عن مخالفة م 19 والتى أوجبت ذكر بيانات معينة بشكل ظاهر على كل نسخة وفى أول صفحة من الجريدة. ومن هذه البيانات اسم وصاحب الجريدة ورئيس تحريرها اسم ناشرها اسم المطبعة أو أسماء المحررين المسئولين وتعيين القسم الذى يشرف عليه كل منهم.

لقد أصبحت النصوص التشريعية التى تمنح جهة الإدارة الحق فى ضبط المطبوعات الدورية موسومة بعيب عدم الدستورية. حيث حظر الدستور مثل هذه الإجراءات، حتى عند توافر حالة الطوارىء. فنطاق الحظر الإجرائى هنا لا يقتصر على الإنذار أو الوقف أو الإلغاء فحسب، وإنما يمتد إلى غير هذه الإجراءات مما لم يرد ذكره فى المادتين 48، 206 من الدستور. وذلك لأن الحد الأدنى للحظر الدستورى الإجرائى هو الإنذار، والحد الأقصى هو الإلغاء. وإذا كان الإنذار – وهو أقل إجراء يمكن أن تتخذه الإدارة تجاه المطبوعات الدورية- محظوراً، فإنه من باب أولى يكون محظوراً أيضاً ما هو أشد منه تقييداً لحرية التداول، وما هو أقل من الوقف والإلغاء تكبيلا لها، كحظر البيع والحجز والمصادرة. (باهى 499).

 

2-3 الضبط القضائى

1-2-3 قواعد الضبط القضائى فى قانون الإجراءات الجنائية

المقصود به هو وضع اليد على شىء يتصل بجريمة وقعت ويفيد فى كشف الحقيقة عنها وعن مرتكبها، ويعد من إجراءات جمع الأدلة. ويمكن النظر إليه كإجراء من إجراءات الاستدلال عند قيامه بضبط الأشياء التى تفيد فى كشف الحقيقة بعيداً عن المنازل أو أشخاص المتهمين (ما يضبط مثلا أثناء معاينة مكان الحادث)، وضبط ما يقدمه له المتهمون أو الشهود، ويجد هذا سنده فى المادة 24 أ.ج التى أوجبت على مأمورى الضبط القضائى اتخاذ جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة وإثبات الإجراءات فى محضر موقع منه ومبين به وقت اتخاذ الإجراء ومكان حصوله، وترسل المحاضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة.

والمادة 31 أ.ج التى تنظم معاينة محل الواقعة عند توافر حالة التلبس (طنطاوى ص 878).

كما يمكن النظر إليه فى أحوال أخرى باعتباره إجراءً من إجراءات التحقيق عند انتدابه للقيام بذلك من قبل سلطة التحقيق، ويكون اختصاصاً استثنائياً تلقائياً عندما تكون الجريمة فى حالة تلبس بشروطها المعروفة.

توجد صلة وثيقة بين التفتيش والضبط، فالأخير هو هدف أو غاية الأول. ومن ثم فإنه يتعين لمباشرة الضبط بمعرفة مأمور الضبط القضائى باعتباره إجراء تحقيق سواء أكان بناءً على حالة التلبس بالجريمة أو بناءً على إذن سلطة التحقيق- أن تتوافر أولا الشروط الموضوعية لنشوء الحق فى التفتيش. فيتعين أولا أن يباشر إجراء الضبط بصدد جريمة وقعت فعلاً أو شروع فيها (جنحة أو جناية). ويتعين ثانيا أن ينصب الضبط على شىء يتعلق بالجريمة ويفيد فى كشف الحقيقة عنها، ويتعين ثالثا أن تتوافر قرائن قوية على أن من يراد تفتيشه- بناءً على حالة التلبس- أو تفتيش شخصه أو منزله بناءً على إذن من سلطة التحقيق- يخفى معه ما يفيد فى كشف الحقيقة (طنطاوى 880 وما بعدها).

تبنى المشرع عند تحديده للأشياء التى يجوز أن تكون محلاً للضبط معياراً واحداً هو وجود صلة بين الجريمة والأشياء التى يتم ضبطها، فيجوز ضبط كل ما يفيد فى كشف الحقيقة المتعلقة بالجريمة التى يجرى التفتيش بشأنها، يستفاد هذا مما نصت المادة 55/1 أ.ج عليه من أنه “لمأمورى الضبط القضائى أن يضبطوا الأوراق والأسلحة والآلات وكل ما يحُتمل أن يكون قد اُستعمل فى ارتكاب الجريمة أو نتج عن ارتكابها أو ما وقعت عليه الجريمة، وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة”. كما يستفاد مما جاء فى المادة 91/1 حيث أباحت لقاضى التحقيق أن يضبط فى المكان الخاضع للتفتيش الأوراق والاسلحة وكل ما يحتمل أنه اُستعمل فى ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة.

ووضع المشرع نظاما خاصا لضبط المطبوعات لدى مكاتب البريد فى المادة 95 أ.ج والتى قررت لقاضى التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر على أن يكون الضبط بناءً على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوما قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة. وفى المادة 206/2 أ.ج والتى أجازت للنيابة أن تضبط لدى مكاتب البريد الجرائد والمطبوعات والطرود متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة اشهر بشرط الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضى الجزائى بعد اطلاعه على الأوراق على أن يكون الأمر بالضبط لمدة لا تزيد على ثلاثين يوما ويجوز للقاضى الجزئى أن يجدد هذا الأمر مدة أو مدد أخرى مماثلة. مع ملاحظة أن المادة 199 منحت النيابة العامة سلطات قاضى التحقيق.

ويخضع الضبط لعدة قواعد شكلية وردت فى المواد 55، 56، 57 أ.ج، كما نظمت المادة أ.ج ضبط المطبوعات لدى مكاتب البريد. ويهمنا هنا إبراز أن الاتجاه السائد فى الفقه ولدى محكمة النقض المصرية هو أن مخالفة هذه القواعد لا يرتب البطلان، وإن كانت تؤدى إلى توهين قوة الدليل فى الإثبات. ويمكن إجمال هذه القواعد فى:

– عرض الأشياء المضبوطة على المتهم.

– تحريز الأشياء المضبوطة.

– تحريز ما يضبط لدى مكاتب البريد.

– فض الأختام فى حضور ذوى الشأن أو دعوتهم.

 

2-2-3 الضبط القضائى وفقاً لقانون العقوبات

نظمته المادة 198 ع والتى قررت بالنسبة لكافة الجرائم التى تقع بواسطة النشر أنه إذا ارتكبت جريمة جاز لرجال الضبطية القضائية ضبط كل الكتابات والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل مما يكون قد أُعد للبيع أو التوزيع أو العرض أو يكون قد بيع أو وزع أو عرض فعلاً، وكذلك الأصول (الأكليشيهات) والألواح والأحجار وغيرها من أدوات الطبع والنقل.

ويجب على من يباشر الضبط أن يبلغ النيابة العمومية فوراً فإذا أقرته فعليها أن ترفع الأمر إلى رئيس المحكمة الابتدائية أو من يقوم مقامه فى ظرف ساعتين من وقت الضبط إذا كان المضبوط صحيفة يومية أو أسبوعية وإذا كانت الصحيفة صباحية وحصل الضبط قبل الساعة السادسة صباحاً فيعرض الأمر على رئيس المحكمة فى الساعة الثامنة، وفى باقى الأحوال يكون العرض فى ظروف ثلاثة أيام ويصدر رئيس المحكمة قراره فى الحال بتأييد أمر الضبط أو بإلغائه والإفراج عن الأشياء المضبوطة وذلك بعد سماع أقوال المتهم الذى يجب إعلانه بالحضور، ولصاحب الشأن أن يرفع الأمر لرئيس المحكمة بعريضة فى نفس هذه المواعيد.

ويؤمر فى الحكم الصادر بالعقوبة إذا اقتضى الحال إزالة الأشياء التى ضبطت أو التى قد تضبط فيما بعد أو إعدامها كلها أو بعضها.

وللمحكمة أن تأمر أيضاً بنشر الحكم الصادر بالعقوبة فى صحيفة واحدة أو أكثر أو بإلصاقه على الجدران أو بالأمرين معا على نفقة المحكوم عليه.

 

4- مصادرة المطبوعات

1-4 المصادرة الإدارية

هو واحد من التدابير التى نصت عليها المادة 3/2 من قانون الطوارىء.

لقد أصبحت النصوص التشريعية التى تمنح جهة الإدارة الحق فى مصادرة المطبوعات الدورية موسومة بعيب عدم الدستورية. حيث حظر الدستور مثل هذه الإجراءات، حتى عند توافر حالة الطوارىء. فعلى الرغم من عدم النص صراحة على المصادرة فى المادة 48، 206 من الدستور إلا أن الحظر الإجرائى الوارد فيهما يمتد ليشمل المصادرة باعتبارها إجراءً يقع بين الإنذار والإلغاء، وكلاهما محظور بصريح نص المادة 48 من الدستور (باهى 499). وهذا الفهم هو الذى استمد منه المشرع نص المادة الخامسة فى قانون الصحافة الجديد؛ وهو نص مستحدث نصَّ صراحة على حظر المصادرة الإدارية. حيث جرى نصها على النحو التالى:

“يحظر مصادرة الصحف أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإدارى”.

2-4 المصادرة القضائية

جعلت المادة 24/ رابعاً ع المصادرة من ضمن العقوبات التبعية، ومن ثم تخضع لشروط وأحكام العقوبة التبعية. وقد تكون المصادرة وجوبية عندما لا يمنح القانون للقاضى أية سلطة تقديرية لتقرير الحكم بها من عدمه فإذا حكم بإدانة المتهم، فعليه الحكم بالمصادرة وجوبا. وقد تكون جوازية إذا ترك أمر الحكم بها للقاضى فله ألا يحكم بها رغم حكمه بالإدانة.

 

 

 

1-2-4 المصادرة القضائية الوجوبية

نظمت أحكامه المادة 30/2ع والتى جعلت المصادرة وجوبية إذا كانت الأشياء المضبوطة التى تحصلت من الجريمة من التى يعد صنعها أو استعمالها أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع جريمة فى ذاته.

كما نظمتها م 30 مطبوعات والتى تقرر فى حالة مخالفة أحكام المواد 9 و 10 و 21 و 22 أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة أو القوالب أو الأصول (الأكليشيهات) مصادرة قضائية وجوبية.

1-1-2-4 للمصنف الذى يحتوى على جزء من المناهج التعليمية بدون ترخيص

م 229 مكرر ع تقرر عقوبة المصادرة الوجوبية للكتاب أو المصنف الذى يحتوى على كل أو بعض المناهج التعليمية المقررة فى المدارس التى تديرها أو تشرف عليها وزارة التعليم أو إحدى هيئات الإدارة المحلية قبل الحصول على ترخيص بطبعه ونشره وتوزيعه.

2-1-2-4 للجرائد الصادرة بالخارج والمحظورة حفاظا على النظام العام

قررت م 30 مطبوعات عقوبة مصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة أو القوالب أو الأصول (الأكليشيهات) مصادرة قضائية وجوبية عن مخالفة م 9 بدخول أو تداول أو نشر المطبوعات أو الجرائد الصادرة فى الخارج والتى تهدد النظام العام.

3-1-2-4 للمطبوعات المثيرة للشهوات والتى تتعرض للأديان

م 30 مطبوعات تقرر عقوبة مصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة أو القوالب و الأصول (الأكليشيهات) مصادرة قضائية وجوبية عن مخالفة م 10 بدخول أو تداول أو نشر فى مصر المطبوعات المثيرة للشهوات وللمطبوعات التى تتعرض للأديان تعرضاً من شأنه تكدير السلم العام.

 

 

4-1-2-4 لعدد من جريدة تصدر بالخارج ومحظور تداوله بقرار وزير الداخلية

م 30 تقرر عقوبة مصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة أو القوالب أو الأصول (الأكليشيهات) مصادرة قضائية وجوبية عن مخالفة م 21 بإدخال أو تداول أو نشر عدد جريدة تصدر فى الخارج وممنوع من الدخول والتداول بقرار من وزير الداخلية على النظام العام.

2-2-4 مصادرة جوازية

نظمت أحكامها المادة 30/ ع حيث قررت عقوبة المصادرة الجوازية إذا حكم بعقوبة لجناية أو جنحة، فللقاضى أن يحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة التى تحصلت من الجريمة.

كما نظمتها المادة 31 مطبوعات، وذلك فى حالة مخالفة أحكام المواد 4، 7، 11، 13، 14، 17، 19، حيث يجوز أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة هذه المطبوعات أو أعداد الجريدة.

1-2-2-4 لعدم ذكر البيانات المقررة قانوناً فى المطبوع

أجازت م 31 مطبوعات أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة هذه المطبوعات أو أعداد الجريدة عن مخالفة م 4 والتى توجب أن يذكر بأول صفحة من أى مطبوع أو بآخر صفحة منه اسم الطابع وعنوانه واسم الناشر وعنوانه إن كان غير الطابع وكذا تاريخ الطبع.

2-2-2-4 لعدم حصول البائع على الرخصة المقررة قانوناً

م 31 مطبوعات يجوز أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة هذه المطبوعات أو أعداد الجريدة عند مخالفة م 7 والقاضية بوجوب حصول بائع وموزع المطبوعات فى الطريق العام أو محل عمومى آخر على رخصة بذلك من وزاة الداخلية حتى ولو كان هذا التوزيع أو البيع بصفة عارضة أو مؤقتة.

 

 

3-2-2-4 لعدم وجود رئيس تحرير ومحررين مسئولين

م 31 مطبوعات يجوز أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة هذه المطبوعات أو أعداد الجريدة عند مخالفة م 11 والتى تقضى بوجود رئيس تحرير مسئول يشرف إشرافا فعليا على كل محتوياتها أو جملة محررين مسئولين يشرف كل واحد منهم إشرافا فعلياً على قسم معين من أقسامها.

4-2-2-4 لعدم توافر الشروط المقررة رئيس التحرير والمحررين المسئولين

م 31 أجازت أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة هذه المطبوعات أو أعداد الجريدة عند مخالفة م 12 والتى تستلزم توافر صفات معينة فى رؤساء التحرير والمحررين المسئولين.

5-2-2-4 لإصدار الجريدة رغم عدم تقديم إخطار

قررت م 31 مطبوعات جواز أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة عند مخالفة م 13 والتى توجب تقديم إخطار بإصدار الجريدة.

6-2-2-4 لعدم الإعلان عن التغيير فى بيانات الإخطار خلال الموعد القانونى

يجوز وفقاً لنص م 31 مطبوعات أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة عند مخالفة م 14 والتى تقضى بالإعلان عن التغيير فى البيانات خلال أجل معين.

7-2-2-4 لإصدار جريدة رغم إعلان جهة الإدارة برفضها للإخطار

م 31 يجوز أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة عند مخالفة م 17 التى تحظر إصدار جريدة رغم إعلان جهة الإدارة بمعارضة ذلك.

8-2-2-4 لعدم ذكر البيانات المقررة قانوناً على الجريدة

م 31 يجوز أن يقضى الحكم الصادر بالعقوبة بمصادرة المطبوعات أو أعداد الجريدة عند مخالفة م 19 التى أوجبت ذكر بيانات معينة بشكل ظاهر على كل نسخة وفى أول صفحة من الجريدة، منها اسم وصاحب الجريدة، ورئيس تحريرها، اسم ناشرها، اسم المطبعة، أو أسماء المحررين المسئولين وتعيين القسم الذى يشرف عليه كل منهم.

5- الحظر (المنع) من التداول

1-5 الحظر بقرار مجلس الوزراء للجرائد الصادرة فى الخارج حفاظا على النظام العام

قررت هذا التدبير المادة 9 مطبوعات حيث أجازت محافظة على النظام العام أن تمنع مطبوعات صادرة فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر ويكون هذا المنع بقرار خاص من مجلس الوزراء.

2-5 حظر المطبوعات المثيرة للشهوات والتى تتعرض للأديان

جاء النص على هذا التدبير م 10 مطبوعات حيث أجازت لمجلس الوزراء أن يمنع من التداول فى مصر المطبوعات المثيرة للشهوات وكذلك المطبوعات التى تتعرض للأديان تعرضاً من شأنه تكدير السلم العام.

وقد خان التوفيق المذكرة الإيضاحية حينما بررت هذا النص بقولها: “إن الضمانات التى نص عليها الدستور من منع الرقابة على الصحف التى تطبع فى مصر أو وقفها أو إلغائها بما يكفل حرية الرأى بواسطة النشر إنما وضعت لكفالة حرية الآراء السياسية فلا يجوز الاستفادة منها بالنسبة للمطبوعات المثيرة للشهوات أو التى تتعرض للأديان تعرضاً من شأنه تكدير السلم العام؛ إذ إنه من المفروض على الحكومة أن تحول على أسرع وجه دون وقوع ما يترتب من النتائج على مثل تلك المطبوعات الآثمة ولهذا الغرض قضت المادة 10 بمنع تداولها فى مصر بقرار خاص من مجلس الوزراء. “فهذا القول لا يتمشى بأية حال مع نص المادة 48 من الدستور، ويقيم النص تفرقة بلا أى سند قانونى بين الآراء السياسية وغيرها من الآراء، بحيث يخصص كفالة حرية الرأى والتعبير بدون مخصص. من الصحيح أن هذه المذكرة عدت عام 1936، لكن النص ما زال ساريا حتى الآن.

3-5 حظر وزير الداخلية لعدد من جريدة تصدر فى الخارج حفاظاً على النظام العام

نص على هذا الإجراء م 21 مطبوعات حيث قالت:

“يجوز محافظة على النظام العام أن يمنع عدداً معيناً من جريدة تصدر فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر وذلك بقرار من وزير الداخلية”.

4-5 حظر عدد من الجرائد التى تصدر فى مصر بلغة أجنبية بقرار من وزير الداخلية

منحت م 22 مطبوعات وزير الداخلية سلطة إصدار قرار بالمنع من التداول لعدد معين من “الجرائد التى تصدر فى مصر بلغة أجنبية ويكون رئيس تحريرها أو محرروها المسئولون غير خاضعين للمحاكم الأهلية، وذلك محافظة على النظام العام.

لم تعد كل أنظمة الحظر من التداول تتفق ونصوص الدستور المصرى الذى يحظر ما هو أقل منها كالإنذار.

 

6- منع النشر

1-6 المنع وفقاً لقانون الطوارىء

أباحت المادة 3/2 لجهة الإدارة مراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها، على أن تقتصر الرقابة على الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى. وهذه القيود يكتنفها الإبهام والغموض بما يعيبها.

2-6 منع إعادة نشر المطبوعات الصادرة فى الخارج والمحظور تداولها حفاظاً على النظام العام

أجازت م 9 مطبوعات للحفاظ على النظام العام أن تمنع مطبوعات صادرة فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر ويكون هذا المنع بقرار خاص من مجلس الوزراء.

ويترتب على ذلك منع إعادة طبع هذه المطبوعات ونشرها وتداولها فى داخل البلاد.

وهذا يتعارض بشكل صريح مع ما قرره الدستور؛ لأن هذا المنع يعد من قبيل الرقابة المسبقة التى لم يجيزها الدستور إلا فى حالة الطوارىء.

 

الخاتمة3

بيّنا فيما سبق إلى أى مدى يذخر التشريع المصرى بترسانة من القيود التى تعيق حرية الفكر والبحث العلمى من خلال تكبيل تداول المطبوعات بالقيود العديدة والمتعارضة مع الدستور المصرى من جهة ومع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ونحن على مشارف القرن الحادى والعشرين أصبحنا فى أمس الحاجة لإصلاح قانونى جذرى يشيع الديمقراطية فى مختلف جوانب حياتنا، ولا ننسى أن ما تعرض له الدكتور نصر أبو زيد كان فى جوهره عقاباً على نشر بحث علمى. وتكفى هذه القضية لتدلل على خطورة الأسلحة القانونية المقيدة للحريات والكامنة داخل البنية القانونية المصرية فى انتظار من يبعث فيها الحياة، فلا يجب أن نتهاون فى مواجهتها تحت وهم ندرة استخدامها.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s